أقلام وكتابات
2025/11/02 | 0 | 2970
الدكتورة معصومه وفاء وعطاء
تتقوم المجتمعات وتنهض بالحراك الثقافي فكريًا واجتماعًيا عن طريق أصحاب الفكر والعطاء والوفاء من رجال ونساء على حد سواء. والمجتمع في (الأحساء الخلاقة) كما نعلم من بين المجتمعات التي يشهد لها القاصي والداني في سجاياه وكرمه وعلمه وفنه وأدبه وعراقته وفي جميع المجالات.
ومن بين الشخصيات النسائية الراقية الواعية الأحسائية، ذات الوفاء والعطاء في وطننا الغالي المملكة العربية السعودية-حفظها الله ورعاها- والتي استطاعت أن تحفر اسمها بمداد من ذهب، د. معصومة بنت عبدالمحسن العبدالرضا من (جبيل الأحساء). هذه الشخصية العصامية المعتصمة بالعلم والمعرفة والعطاء تستحق كل تقدير، ونالته بفضل من الله، فهي تعتبر من الشخصيات القدوة. وعلى مستوى فيع من العلم الذكاء والفطنة والإدراك، الذي أهلها أن تنال المجد والوجاهة بجدارة، من خلال المعطيات التالية:
1- شخصية خلاقة.
يبهرك في تكوين د. معصومة أنها خلاقة في عطائها الإنساني في جميع جزيئيات حياتها وإبداعاتها. فهي ربة بيت، ومربية حصيفة، وفلذات كبدها البررة لأكبر دليل على تطبيق ما تؤمن به وتجذره في المجتمع من أسس تربية وفق الثقافة الإسلامية، وتؤكد مكانتها وقيمتها كأم رؤوم.
والشخصية الخلاقة بطبيعة الحال تطرق أبواب الابداع والعطاء بلا حدود، من ذلك تميزها في عملها، نتاجها العلمي، الأدبي، الاجتماعي، الوطني، الإعلامي، التدريب، وتدريب المتدربين.
2- طموح وعطاء.
المبدعون يتميزون بديمومة العطاء والارتقاء والتجدد، ومن يتتبع سيرة د. معصومة يتجلى له أنها بذلت من الجهد والمثابرة الكثير الكثير، لتصبح شخصية باسقة يشاور إليها بالبنان في الشأن الوطني والاجتماعي والأدبي، ولم يقتصر عطاؤها وصيتها في مسقط رأسها الأحساء وإنما امتد على مستوى المملكة العربية السعودية. ناهيك عن مشاركاتها الخارجية، حيث تستقبل بالترحيب بما يليق بمكانتها ومجدها، أينما حلت، كما حدث في سلطنة عُمان وغيرها.
وطموحها وتطلعها أوصلها أخيرًا لاستحقاقها نيل الدكتوراه في الأدب والنقد من جامعة الملك فيصل، بالأحساء.
أضف لذلك حصولها درجة الدكتوراة من الفجيرة في (فلسفة العلوم النفسية).
ناهيك على ترشيحها للانضمام للمجلس التعليمي بإدارة التربية والتعليم بالأحساء.
والجانب الإنساني يأخد نصيبًا من اهتمامها، فهي نائب رئيس جمعية رحماء للعناية بكبار المواطنين وخدمتهم بما يليق بهم وبأعمارهم بكرامة وتقدير.
وفي الشأن الأدبي تثبت د. معصومة جدارتها فهي نائب رئيس لجنة الأدب والنقد في جمعية أدباء بالأحساء.
ولأن أصحاب الأيادي البيضاء تمتد لجميع الاتجاهات، عليه تجد د. معصومة لها حضور قوي لتعزيز القيم الجمالية وحماية البيئة. فلا غرابة أن نراها عضو مؤسس ومتفاعل في (جمعية البيئة الخضراء) التي تعنى بالوفاء للأرض وبعث الاستشعار والعمل على حماية جمالها وبالتالي تحقيق التوازن الأخلاقي والبيئي.
3- تمسك وثبات.
اعتزاز الفرد وتمسكه بثوابته الطيبة وقيمه العالية، دليل على حسن تربيته، وذاتيته ووفائه. وينضح ذلك من خلال الكتابات والمحاضرات والمشاركات. فالدكتورة معصومة تشبثها بثوابتها، في جميع النواحي ابتداء من كلامها المتزن ومنطقها الرفيع. فهي تتحدث بفخر وثقة في مقابلاتها الفضائية ومحاضراتها التي تقيمها بالداخل والخارج بلهجتها ومفرداتها ومصطلحاتها الاحسائية.
وبحق فهي مثال مشرف ومحفز للمرأة الصالحة المصلحة. ولذا من إصداراتها كتاب (الحج) من منطلق كونه (برمجة النفس البشرية)، يعتبر أدل دليل على تمسكها بثوابتها.
4- وطنية وإنتماء.
شاركتُ مع الدكتورة في مشروع وطني من خلاله عرفتُ ما تتميز به -حفظها الله- من حسن الأخلاق وجمال المنطق وقوة الحجة والمثابرة في العمل. وهذا المشروع الوطني برعاية الوجيه محمد بن حسين الخرس -بوهاني- تحت عنوان ((الوطن للجميع)) جمع بوهاني فيه شخصيات فاعلة من جميع مناطق المملكة في الشأن الوطني.
واهتمام الدكتورة بالمناشط التي تخدم الوطن ظاهرة للجميع. فهي المعلمة، المربية، الأديبة، الناقدة، الكاتبة، المستشارة الأسرية، المدربة، والمؤثرة في الوعي الأسري وحل المعضلات من المشاكل من خلال برامجها التدريبية والمحاضرات واللقاءات والمؤتمرات والمقابلات الشخصية.
ولهذا الدور الذي قامت به الدكتورة معصومة ولا زالت اتجاه المجتمع، وعرفانًا لدورها الريادي الوطني الاجتماعي، يُطلب منها أن ترشح نفسها في المجلس البلدي في الأحساء ليمنحها المجتمع ثقته التي تستحقها بجدارة. وبالتالي تكون أول امرأة يعلن فوزها في الانتخابات البلدية على مستوى المملكة. وعليه يضاف إلى رصيدها وسيرتها الناصعة ووطنيتها وانتمائها، دخولها المجلس البلدي، لتزدان تألقًا وتزداد عطاءً.
5- تربية وفكر.
تتجسد أهمية التربية بقوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ). وهي أول ما أنزله تعالى حيث الدعوة بالقراءة، المبنية على الأسس التربوية ولهذا اختار الله (بِاسْمِ رَبِّكَ..) ولم يقل: بِاسْمِ خالقك، وغيرها من صفات الله تعالى، وإنما (بِاسْمِ رَبِّكَ) لأن كلمة (رَبِّكَ) مشتقة من الترببة.
فالأمم تعلو وتبقى بأخلاقها وتربيتها. والدكتورة معصومة من أسرة (العبدالرضا) التي عرف عن هذه الأسرة الكريمة: التقيد بالقيم الإنسانية والاجتماعية المرتكزة على الثوابت الإسلامية.
وجميع عطاءات المجتمع نتاج تربيته سواء المادية منها أم المعنوية. فالسلوكيات والتفكير الايجابي مرايا صادقة للتربية. من هنا نرى فكر الدكتورة معصومة اختزان للتراكمات التربوية المستمدة من تربيتها وبيئتها وذاتيّتها.
والمتابع يرى ذلك في محاضراتها فتجدها ترتكز على المرتكزات الإسلامية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وتستشهد في أقوالها بمقولة الامام علي: 'الناس صنفان إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق".
6- صادقة ومتوازنة.
الإنسان الذي يتمتع بقدرات ومقاومات، أقرب إلى التكامل في جميع سماته. ينبىء عن شخصية متوازنة ومتناغمة فيما ينجز ويطفح على السطح من إنجازات وهذا يتضح في عطاء د. معصومة. فنجد نتاجها في مجالها التربوي يستظهر وكتابها المضيء (شمس التربية). زد على ذلك اعتزازها باللغة العربية وإصدار كتابها (النحو العربي، مدارس وتمارين). وكذا اهتمامها بالمجتمع وقضاياه ينال الحظ الأوفر. فنجد روايتها (سمك بأحشائه). رد على كتاب (رماد) الذي يتضمن الإسهام في حل المشاكل الاجتماعية بأسلوب أدبي مشوق.
ونتاجها المطبوع يتوافق مع وفائها بوطنيّتها ومجتمعها وأسرتها ومتابعينها. ومن وفائها الاشادة لكل من يقدم خدمة للوطن والمواطنين من ذلك كتابها المعنون (المهندس عبدالله الشايب، ريادة مجتمع متغير). ولأن سيرة د. معصومة ملؤها العطاء والتحفيز للوصول إلى أعلى الرتب. والأكثر من ذلك الإقرار لغيرها بعيدًا عن النرجسية المتعالية، نجدها توثق سيرة النساء السعوديات بسفرٍ جميل يحمل عنوان يضع النساء في موقع الريادة: (رائدات سعودية).
أضف لذلك الإصدار الأخير إصدار (الفضاء المكاني وتشكلاته السردية في رواية [لأننا في مكان آخر] لرشا خياط). ولقيمته الأدبية أخذ النادي الأدبي بالأحساء على عاتقه طباعة الكتاب ذا الكتاب النفيس.
ومما سبق من عطاء. يتبين لنا، سر الوفاء والعرفاء والتقدير الذي يكنه الوطن والمواطنين للدكتورة معصومة، ليتجلى ذلك بأبهى الصور بالتكريمات الرسمية والمجتمعية، ودروع وشهادات التقدير التي تحصدها هنا وهناك باقتدار.
وكذا تقديم الدعوات. للنهل من نميرها ومعرفتها وخبرتها. من المحافل الثقافية، ومن الدوائر الحكومية والمؤسسات الأهلية والمراكز الاجتماعية. ومن منظمي البرامج التدريبية، من داخل وخارج المملكة.
7- قيادة وقدوة.
تشارك، تحاور، تناقش، تكتب، تقيم، تحاضر، توجه، تنظم، وتبادر كل هذه المفردات متلازمة د. معصومة وكل ما هذه المفردات هي نوافذ من خلالها يرسل شعاع المعرفة ليصل إلى القلوب التي تتلقى نمير وجهد وجهاد ثقافي إنساني من قيادة حكميّة من عطاء د. معصومة.
وهذا العطاء المتوهج لم يأتِ من فراغ، وإنما نتاج تراكم معاناة وخبرة وآلام وآمال، وهذه السيرة المتلألئة نتعرف عليها باختصار كما خطته د. معصومة بيراعتها حيث تقول:
"….في دروب العلم… حكاية امرأة
حكاية معصومة العبدالرضا
لم أبلغ الثالثة عشرة حين حملت لقب “زوجة”، ولم أكن قد أنهيت الصف السادس الابتدائي. طويت كتبي على استحياء، ومضيت في دربٍ لم أختره، لكنني لم أطفئ نور الحلم الذي كان يتأجج داخلي: أن أُكمِل تعليمي، أن أكتب اسمي يومًا على شهادة علم.
سنواتٌ مضت بين الحمل والولادة، بين الرضاعة وتربية الصغار، في زمنٍ كان فيه طموح المرأة يُختصر في حسن التبعية لا قوّة المبادرة. ومع ذلك، عدتُ… عدتُ إلى مقاعد الدراسة بقلب أمّ، وعزيمة طالبة، ودمعة لا تنكسر.
درستُ، وسافرتُ للعمل بعيدًا عن أسرتي، في منطقة تبعد ست ساعات، تجرعتُ فيها الغربة، وبكيتُ شوقًا، لكنني لم أتنازل عن حُلُمي. تخطيت البكالوريوس، فالماجستير، ثم نلتُ الدكتوراه. ليس لأن الطريق كان سهلًا، بل لأنني كنتُ أؤمن أن الألم ليس نقيض الأمل، بل شرطه.
واليوم، أعمل في وطني، بروحٍ تنبض بالاعتدال، ونَفَسٍ يتنفس الوسطية، مؤمنة أن بناء الإنسان يبدأ من بناء عقله، وأن واجبي ليس فقط أن أكون حاضرة، بل أن أكون مؤثرة… أن أزرع في كل من ألقاه شيئًا من نور العلم، وشيئًا من رجفة الإيمان بالذات.
ليست حكاية انتصار، بل حكاية صبر. حكاية امرأة رفضت أن تكون ظلًا، فاختارت أن تكون أثرًا".
سيرة ملؤها التطلع والإطلاع والأمل والتأمل. من هنا كانت د. معصومة مثالًا يقتدى بها، كيف لا.. وهي تمسك بالأحرف العربية لتصوغ منها طرقًا يسير عليها من يحظى بنضح أقوالها، التي تختزن مخزوناً انسانيًا بأسلوب سلس شيق. ومن هذا المخزون التربوي والتجربة الثرية التالي:
1. لم أطرق بابًا إلا وكنت مؤمنة أن العزيمة تفتح ما أغلقه القدر.
2.تعلمت باكرًا أن المرأة لا تُقاس بظروفها، بل بقدرتها على تحويل الألم إلى وعي.
3.كنت أكتب دروسي على ضوء الإرادة، لا على ضوء المصباح.
4.تزوجت طفلة، لكني قررت أن أُكمل الحكاية امرأة تصنع المعنى لا تنتظره.
5.الغربة لم تكن مسافة، بل امتحانٌ لقدرة القلب على الصبر دون أن يفقد لياقته الإنسانية.
6.كنت أرى في كل فصل دراسي نافذة نحو الضوء، حتى لو كان الجدار حولي صخرًا.
7.النجاح لا يُهدى، بل يُنحت من وجع التجربة ومن سؤال لا يهدأ.
8.حين ضاقت بي الحياة، لم أطلب طريقًا أقصر، بل جناحين أطول.
9.تعلمت أن التعليم ليس شهادة، بل انتصار يومي على الجهل والخوف والظروف.
10.ما بين الطفلة التي كانت تحمل الحقيبة خجلى، والمرأة التي تحمل الفكر اليوم، حكاية لا تعرف الانكسار.
وكل ذلك الانسجام في جزيئيات شخصيتها يعطي انطباعا إيجابيا وصورة واضحة لصدقها، ووفائها وصفاء سيرتها وسريرتها نسأل الله تعالى لها ولجميع أصحاب العطاء دوام التوفيق والنجاح. وأن يستمر عطاؤها فيما تقدمه من استشارات أسرية واجتماعية، ليوصلها بقدرها وقدراتها تحت قبة مجلس الشورى باذن الله تعالى.
14-4-1447هـ
جديد الموقع
- 2026-06-13 افراح الناصر والنفيلي بالهفوف
- 2026-06-13 السعودية تستعرض تمورها في كأس العالم ضمن مشاركتها كضيف شرف في "معرض فانسي فود" بنيويورك
- 2026-06-13 ابن الاحساء الدكتور منصور الجبران يكرم الفائز بالسيارة من مراكز التمكين الشامل لخدمات ذوي الإعاقة بالقنفذة
- 2026-06-13 جمعية متلازمة داون بالاحساء تكرم أحد بطالها من خريجي الثانوية العامة
- 2026-06-13 التفاهة من النظام إلى الثقافة
- 2026-06-13 الطموح السعودي : حين لم يعد النجاح كافياً
- 2026-06-13 مفهوم القراءة المهنية (قارئ المخطوطات)
- 2026-06-13 *أفراح الرقه و البلادي بالاحساء*
- 2026-06-12 *جمعية الرميلة الخيرية بالأحساء تحتفي بالداعمين وشركاء النجاح *
- 2026-06-12 *خيمة المتنبِّي تدشِّن ديوانَي الحجاب والنجيدي بالأحساء*